الرئيسية / أنمي ياباني / ماري اوكادا: الفتاة المنعزلة التي أصبحت واحدة من أشهر كتّاب الانمي في الوقت الحالي

ماري اوكادا: الفتاة المنعزلة التي أصبحت واحدة من أشهر كتّاب الانمي في الوقت الحالي

ماري اوكادا هي كاتبة و منسقة نصوص، عملت في العديد من الانميات الشهيرة و الذائعة الصيت، منها anohana و nagi no asukara و kiznaiver و غيرها من الاعمال. و توصف كتاباتها بإحتواءها على الكثير من المشاعر و المواضيع التي تركز على الحب و الحزن و مشاكل المراهقة بشكل عام.

ماري اوكادا أصبحت مؤخراً محل الحديث و محط الأنظار حين أعلنت بأنها ستقوم بإخراج فيلم بقصة أصلية (اوريجنال) تحت عنوان Sayonara no Asa ni Yakusoku no Hana o Kazarō بالعمل مع الاستوديو المعروف P.A.works.

بالنسبة لكثير من الناس، فإن هذه الأخبار كانت بمثابة مفاجأة، لأن ماري اوكادا ليست كبقية مخرجي الأنمي المتمرسين. فهي لا تملك خلفية في الرسم ولا في الأخراج و ليس لها علاقة وطيدة بالجانب السمعي و البصري لإنتاج الانمي، حيث أنها عملت طوال مسيرتها ككاتبة و منسقة للنصوص.

لكن قرارها بأن تدخل عالم الأخراج له معنى كذلك، لأنه و على أية حال، حين ينظر المرء إلى عملية كتابة النصوص في الانميات، فسيرى بأنها عملية تعاونية حقاً، حيث يجلس كاتب النصوص على طاولة واحدة مع المخرج و منسق النصوص و المنتج، و كل من يريد الإستثمار في العمل. و بعد أن يتبادل الجميع الافكار، يقوم كاتب النصوص بتدوين جميع تلك الملاحظات و الافكار و المقترحات على الورق، و تكون الكلمة الأخيرة بالطبع هي للمخرج.

في عام 2012، قال رئيس استوديو P.A.works بأنه يريد أن يرى ” انمي من صنيع ماري اوكادا بنسبة 100% “. ماري قد كتبت في السابق العديد من قصص الانمي الاصلية مثل انوهانا، و ترنيمة القلب. لكن هذه الانميات ليست من صناعتها بنسبة 100%. لذلك، و من خلال أن تصبح مخرجة في فيلمها القادم، فسوف تحظى بسيطرة تامة على كل الجوانب الابداعية في صناعة الانمي بدءاً من القصة وصولاً إلى الانتاج.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف أصبحت ماري اوكادا كاتبة في المقام الأول ؟ لحسن الحظ، هناك العديد من المعلومات التي توفرت مؤخراً حول سيرة حياة ماري اوكادا. في ابريل الماضي، نشرت ماري سيرتها الذاتية بعنوان رنان : ” كيف تحولتُ من فتاة تركت المدرسة إلى كاتبة لانوهانا و ترنيمة القلب “. هذا الكتاب يصف كيف أثرت حياتها الشخصية على كتاباتها و مهنتها.

ماري اوكادا و رفضها إرتياد المدرسة.

إن السيرة الذاتية لماري اوكادا هو موضوع يصعب الخوض فيه حقاً، لأنها قد عاشت طفولة صعبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. إن كنتَ شخصاً يعاني من الرهاب الإجتماعي كما عانت منه ماري، فستستطيع بسهولة أن تتخيل نفسك و أنت تقرأ قصتها، لأن حياتها كانت بالفعل حياة حزينة و مليئة بالمشاعر كما هو حال قصصها.

إن أوجه الشبه بين حياة ماري و قصصها لهو أمر واضح للعيان بمجرد أن يقرأ القارئ الصفحات الأولى من كتابها. ماري قد ولدت و ترعرعت في تشيتشيبو، إحدى المدن الريفية الجبلية في محافظة سايتاما، و قد ظهرت هذه المدينة في عملين من أعمالها و هما انوهانا، و ترنيمة القلب. و تماماً كحال جينتان – الشخصية الرئيسية في انمي انوهانا – فقد رفضت ماري الخروج من البيت، لأنها لم تقوَ على تحمل ضغوطات الحياة التي ستواجهها إن خرجت من قوقعتها.

و تماماً كحال ناروسي – الشخصية الرئيسية من فيلم ترنيمة القلب – فأن ماري عاشت وحيدة مع امها التي خانها والدها و هرب بعيداً و لم يعد. إن حقيقة رفض ماري أرتياد المدرسة، و رفضها أن تعيش حياة طبيعية كأي حياة تعيشها فتاة صغيرة، كان دوماً مصدراً للخزي و العار بالنسبة لوالدتها.

ماري قد وصفت في كتابها لحظة مرعبة من حياتها، حين رفعت والدتها السكين في وجهها و قالت لها بالحرف الواحد : ” لا أستطيع تحمل وجود طفلة مثلكِ في حياتي بعد الآن.. سوف أقتلكِ. ” وهاجمتها والدتها بعد ذلك. و لكن ماري في ذلك الوقت كانت اطول و اقوى من والدتها لذلك تمكنت بسهولة من كبح جماح غضبها، و تركت والدتها ساقطة على الأرض، تبكي بحرقة. قالت ماري بأنها كانت المرة الأولى التي شاهدت فيها والدتها تبكي بهذا الشكل. ادركت ماري بعد تلك الحادثة بأنها كانت هي السبب الرئيسي في وصول والدتها إلى هذه المرحلة.

طوال سنين طفولتها، ماري يمكن أن يتم وصفها بأنها طفلة حساسة، و دائماً ما كان يتم التنمر عليها بلا رحمة في المدرسة الإبتدائية مما جعلها ترفض إرتياد المدرسة في بعض الأيام. لقد كانت ترعبها حقاً فكرة أن يحتقرها بقية الطلاب، أو أن يعتبروها طفلة كسولة و عديمة المسؤولية. لذلك، و حين جائت أيامها في المدرسة المتوسطة، حاولت ماري بكل جهدها أن تغير من صورتها و أن تصبح إجتماعية أكثر. و لكن محاولاتها هذه قد وصلت إلى خط النهاية حين قالت لها إحدى صديقاتها : ” كفّي عن هذا، لا يمكن للمرء أن يكون شخصاً آخر مهما حاول “. بعد أن سمعت ماري هذه الكلمات، شعرت بأن حياتها بالكامل قد إنهارت، و توقفت بشكل نهائي عن إرتياد المدرسة منذ تلك اللحظة.

عن m.barcamilan

شجابني للضيم